التخطي إلى المحتوى الرئيسي

ملخص حلقة قصيدك تحت مجهر فانوي النقد / الناقد طه عثمان البجاوي



وهذا ملخص حلقة اخرى من حلقات برنامجنا الرائع 
قصيدك تحت مجهر فانوس النقد 
وكانت القصيدة للشاعرة  الرائعة
راضية الهلالي القصيدة بعنوان 

 ( لحظة اختناق )

بين ظلالك...
جئت أبحث عن نبع دفء
"نابع منه الحنان"
فاسقني يا عربي
من زلال الماء
ولا تسل ...
من أين جئت
أروني دون سؤال
اروني حتى...!
وحتى...!
تتفتح بين أعماقي 
شجيرات القرنفل
وعبير المسك يعبق
مع نسمات الصباح
تتجلى همساتي
في سماء روحي قصيدا
لذا... جئت لنبعك
فلا تسل عنّي 
وعن اسمي ولا...
عن دروب مقصدي
يا نبع اني...
أحمل أثقال روحي 
وهنا نصف الطريق
فوقفت اليوم عندك 
كي اريح القلب برهة
فدع التفتيش في اعماق عمقي 
أيها النبع صديقي.
من ديواني "راحلة الى المجهول"

راضية الهلالي/جوهرة الساحل

- بسم الله الرحمان الرحيم تحية خالصة من القلب الى الاستاذة الشاعرة الكبيرة ملكة الملتقى رغم التوعك الصحي المفاجئ فإنها آلت على نفسها أن تقدم البرنامج وللملتقى الدعم المتواصل . 
أستاذة امال محمد سعادة الرئيس الأول للملتقى ..
حقيقة لا سمو ولا رقي ولا نجاح من دون امال محمد 
تحية إلى جميع الحضور الكرام 
تحية إلى أعمدة الملتقى 
تحية للشاعرة الفذة راضية الهلالي 
تحية الى اصدقائي  الشرفاء

تمهيد 

الادب حالة من التوجس والبحث والمعاناة يعيشها الاديب دونا عن غيره ..
شمعة تحترق من أجل الآخرين ..
تضئ  ركنا مظلما بقي ردحا طويلا من دون نور .. 
هكذا كان الادب تاسيس للمعنى والقيمة ونشدا للجمال والكمال
للأدب المعنى نفسه في الشعر طالما أن الشعر يبقى سيد للاداب وسلطانه 
رغم المحاولات العديدة لطمسه والحط من قيمته .. 
من قبل دعاة القبح وتجار عولمة ثقافية
 تعادي كل خصوصية ثقافية 
هكذا كان الشعر العربي صمامة امان نخبئ ذاكرتنا الجمعية الثقافية الجمالية والقيمية ..
ضمن هذا المضمار يندرج قصيد الشاعرة الكبيرة راضية الهلالي
 " لحظة اختناق "
 الذي انتخبته من ديوانها  
" راحلة الى المجهول "
 وهذا القصيد  اخترته دونا عن كل القصائد 
لا لكونه اجمل نص بالديوان 
وانما لأنه ينقل لنا بصدق حالة المعاناة
 التي يعيشها الاديب العربي ..
حالة الاختناق التي يعيشها الشاعر 
في ظل واقع اجتماعي واقتصادي متدهور ..
ومع هذا
ينشد الشاعر النور والامل ..
غريب هذا الشاعر ..
الجميع ينشد الظلام والتشاؤم والموت والخذلان

- سنتوغل في القصيد عمقا ..
طولا وعرضا سنجوب كل أراضيه 
وسنحوم فوق سمائه وسنبحر في يمه 
علنا ندرك بعضا من نوره ونستمتع ببعض 
من حسنه وجماله وبهائه ونتنفس من طهر أنفاسه
 في زمن صار فيه الهواء النقي والطاهر ممنوع ..

- الفقرة الأولى : 

- البنية الفنية للقصيد 

- قصيد نثري به ايقاع ونغم خاص حوار بين الشاعرة ومحبوبها
 " الثقافي "  المنشود ..
 هذا العربي المرتبط بها عضويا وجغرافيا وحضاريا
 نص بهي ، اسلوب جديد 
التغني والافتخار بالعروبة ثوب جديد
 قصيد غزلي ولكن ليس بمحبوب واقعي 
وانما بالمحبوب الثقافي 
غزل وحب ولكن للعروبة ..
" بين ظلالك " .. 
وهنا موطن الهروب من حرقة الشمس ..
أنه الملاذ هكذا نحن
 نهرب من لهيب الشمس إلى ظلال الأشجار  الوارفة
الحبيب العربي هو  الملاذ .. 
مجاز راق وصورة بليغة تترجم حالة من الفعل والحركة .. 
استعمال فعل جئت ، فعل ماضي  
حالة تقريرية اي أن الشاعرة قررت وهي مقتنعة بقرارها ..
فما الذي يجعل شاعرتنا تنتقل الى الحبيب ومن ماذا سيظلها ؟ 
تجد الشاعرة  مبرر منطقي لاختيارها 
" نابع منه الحنان "  
هنا استعمال عبارة الحنان ، المقصود بها
 ليست فقط العاطفة وانما كل السياقات الداخلة
 في النبل والرقي والسمو 

- الصورة الرمزية بها روح وعمق 
" فاسقني  ياعربي من زلال ماء " 
هنا العربي وهو المطلوب بالرمزية هو المراد  بالخطاب
 هذا العربي يمتلك الماء صاف زلال
 وهي كناية الحياة
 وهنا مدح رائع من الشاعر للعروبة 
مشخصة في العربية وكان الشاعرة خرجت من بوتقتها
 الضيقة ..
الوطن تونس إلى مجالها العربي 
حالة وجودية نفسية وسوسيولوحية 
من الخاص إلى العام ومن الذاتي الى الماهوي ..
أنه اعتراف بالانتماء هي دعوة صريحة من الشاعرة
  للجوء  إلى الأصول ..
فهي باقية وأما القشور فهي تالفة منتهية زائلة

- طرح جميل من الشاعر لمطلبية الرواء بأسلوب الواثق الكريم المتعفف وليس بأسلوب الضعيف المتكدي ...

- أن حالة العطش هنا هي حالة روحية معنوية وليست مادية عطش للأصول ..
عطش للماهية العربية والأصول العربية ..
عطش للانتماء ..
هروب من حالة تغريب وطمس للهوية 
الى الرواء الحضاري والثقافي .. 

- فلماذا هذا الرواء ؟؟
ما فائدته في ظل واقع متردي وعصر التصحر الثقافي والروحي ؟ 
تجببنا الشاعرة في وثوق ...
لتجعل من نصها الشعري  اقحوانة  معطرة 
بكل انواع العطور
 فتجيب :
ارويني  لتتفتح شجيرات القرنفل ..
وعبير المسك 
وهنا تأكيد من الشاعرة " الرجوع إلى الأصول ...
هي تأكيد على وفاء الشاعر التونسي ..
نعم الشاعر التونسي لا ينسى عمقه العربي ..
عمقه الحضاري والثقافي العربي ..
وهنا استعملت الشاعرة نصا به لغة سلسة وأساليب بلاغية بسيطة ..
مجاز راق به صور راقية من الوصف الدقيق

- جغرافية القصيد بين الثورة على العبارة وانبلاج نور الصبح والامل 

- تطرح الاستاذة راضية في قصيدها 
شكلا جديدا من العشق والغزل ..
نص غزلي بالعروبة بامتياز 
مزقت فيه الشاعرة كل القيود والحدود
 تمردا على الرؤية النمطية للقصيد 
وايضا للعروبة الفيحاء ثورة على المبنى وعلى المعنى ..
هنا بدأت جغرافية القصيد 
مترامية الاطراف 
ليس بها حد اطلاقية  ..
وحالة من النور والتحرر ..
هكذا هي الثورة التونسية ثورة 14 جانفي 
امتدت إلى الادب ، لتعلن اننا أصحاب مشروع ثقافي .

-  قصيد يؤكد الوعي التاريخي والحضاري
 للشاعر التونسي 
ليس هروب من التاريخ وانما طلب للمواجهة ..
تهرب راضية 
من قطرية ضيقة إلى مجال أوسع ، المجال العربي ..
هكذا هو الشعر رقي
 أو لايكون ..

- ثالثا :

- البنية المعجمية للقصيد 

لم تستعمل الشاعرة الكبيرة راضية
في نصها الشعري عبارات مطلسمة
 ولا تراكيب معقدة ولا محازا  اقنوميا 
سرياليا اعمى بل كان قصيدها نصا جميلا 
من العبارات السلسة والكلمات السهلة ..
في بزة ساحرة من المعاني الراقية ..
 عملت منذ البداية ومن الوهلة الاولى ..
العنوان " اختناق "
 معجمية نفسية لتكون قريبة من المتلقي ..
 طلبا منها الاستئناس  
 يحيلنا ايضا الاختناق الى السياق الوجودي والثقافي ..
لكن تنتقل الشاعرة الكبيرة من سبب ثورتها هذه وانتفاضتها  الساحرة 
الى معجمية الاقناع بوجهة مشروعها 
 وقد اعتمدت الاستاذة راضية معجمية رومنسية 
انها معجمية الطبيعة فهل  هناك أطهر  من الطبيعة 
واعذر من لطبيعة والحقيقة أن الاستاذة راضية ومعظم الشعراء التونسين
 قد تخرجوا من مدرسة كبيرة هي مدرسة أبو القاسم الشابي
 وكذلك مدرسة جبران خليل جبران 
احد سادات الرومنطبقية بالوطن العربي

- رابعا :

- البنية الفكرية الفلسفية للقصيد

" عن دروب مقصدي "  
يا نبع اني " 
هنا تطرح الساعرة بأسلوب سلس اشكالية غاية في العمق لطالما حيرت الفلاسفة ولايزال القلم الفلسفي يسيل من أجلها جدلا وتباينا  ..
هل حقا أن الذات قادرة على ادارك الحقيقة بمفردها 
ام حالة الاعتراف بالآخر ..
هي مقصد كل انسان يروم الاكتمال ؟ 

- "البنية الإيقاعية للقصيد: 
للقصيد ايقاع خاص به حركة ودبيب ..
ينتقل الايقاع صوتيا صعودا ونزولا 
بانتقال الشاعرة من حالة القلق إلى حالة الامل والانفراج ..
وطالما القصيد هو نداء راق وخطاب ماجد فإنه رغم رقة المرادافات وسلاسة العبارات
 إلا أن روح القصيد من الناحية الصوتية والايقاعية 
بها تمجد وسمو

- خاتمة 

ربما قد لا يعلم البعض من السادة الكرام بالملتقى أن شاعر يحاور الاوطان  المنسية 
 هو عاشق للفلسفة بالدرجة الأولى 
لذلك من المتعارف أن قراءاتي الفلسفية  احيانا 
عند البعض تحمل من الغرابة كما يحمله الفكر الفلسفي بالأساس
لهذا السبب اخترت من الديوان هذا القصيد وقد يكون في الديوان قصائد اجود وارفع واجمل عند البعض لكنني اخترت هذا القصيد بالذات  لان الشاعرة ابدعت في المزج بين الغزل والعروبة وهو نوع جديد لم نألقه بعد فقط لاحظنا أن الشعراء  يمزجون بين العزل والمجون .

- وفي الختام اقول

 ان لكل قراءة نقدية اسها ومنطقها واس قراءتي الحياد والموضوعية وطلب السمو في الادب 
ارجو أن أكون قد وفقت وتحية للشاعرة الكبيرة راضية وكل مبدع بالوطن العربي الكبير 

الاديب والناقد 
طه عثمان


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

النقد الكامل لقصيدة الشاعر المغربي مصطفى لفطيمي عين الحصان / الناقد المغربي حسن بوسلام

#حركية النص في اتجاه صورنة الفكرة # كيف يتحرك نص الفطيمي؟ في اي اتجاه ينطلق بوحه؟ وما  هي الآليات التي يوظفها كي يبني الصورة ؟ أسئلة قلما يفكر فيها الشاعر، اقول اي شاعر الذي لا يخلص لميثاق القصيدة،، لأن صناعة النص بهذا الشكل لم تكن من خلال لبنات مهترئة توضع بشكل عشوائي دون سابق تفكير، بل هو بناء ثلاثي الأبعاد. 1/البعد الأول اسميه، البناء الذهني للنص الشاعر قبل إنتاج النص، اي قبل مأسسته داخل لغة الشعر ،يعمل على تصور شكل النص على مستوى الذهن، الذي يستحضر فيه الشاعر مخياله الذي يرسم مداخله ،ويبني جمله الافتراضيه، هنا تكون المتعة الذاتية، التي تحسم في قرار الشاعر كي ينتقل إلى البعد الثاني 2/البعد الثاني اسميه البناء الفكري للنص  عندما ينتهي الشاعر من الكتابة الذهنية، تأتي الكتابة الشعرية او ما اسميه الكتابة الفعلية، والتي تقوم على التوجيه الفكري للنص، والرؤية الجمالية التي يختارها الشاعر، والبعد الأيديولوجي، أو ما قصدية النص، مرحلة حاسمة هنا لأن الشاعر لا يكتب النص من فراغ بل يكتبه من خلال المرجعيات المتعددة،، فهاته المرجعيات هي التي توجه النص وتبني خارطة...

لأنك غايتي / بقلم الشاعر رمزي الناصر

Pearls of Criticism, Literature and Arts. لأنك غايتي ،،،،  خذني إليك إذا عزمت فداءها أنوي الجهاد متى أقول لأسمعك أرويتها فجر انتمائك واثبا وأنا الذي لاشيء منّي ضيّعك أقصى وإنّي مذ دعوت توسّلا كانت حصاة الموت ترسم إصبعك لاجبن عندي كي أزمّل راحتي هذي الشهادة تشتهيني موضعك  أحييك في قلبي لأنك غايتي في صونها أُدمى، أصول لأرجعك وإذا شدوت مع الرصاصة دلّني فالحرب تسقينا هوى كي أسمعك أبكيتني ياقدس ثم لممتني أُخزي الذي فرض الحصار ليخضعك والله روحي لاتطيق هواننا  والله قلبي لن يراوح مخدعك قد جئت أرنو إذ أموت ترنّما في كل معركة سأربك مضجعك أتظنّني ذكرى بوصفك أنثني صاحت ظنوني إنّني من أودعك ولقد ضممتك قبّة في عالمي حتى فديتك مستجيرا أضلعك                                         رمزي الناصر

راودتني في حبها / بقلم الشاعر المتحلج / طه عثمان البجاوي

راودتني في حبها   وأنا العفيف لست للعشق انهل اهو عشق كما الطير يعشش ام  هو حب كما الاعذر الانبل ام هو نور الرحمان في القلوب الأشمل ام هو قدر الاولين  الاعذل  فترقرقت كما السلسبيل تتجمل  وتبخترت  وتجملت وتغزلت سر  بدا في مكنونها قد خصها  من منح الحسان في الاهداب الانخل ما كل ما  يحلو في عبون العاشقين  فيه حسن النوائل  خير الانفس من كانت  فيها للزهد  تنهل  ما  نائل الحب في العشق  كل الانفس  من ظن انه فينا للعشق حامل حمل غواية وفي الادبار شائل  أنا الزاهد عن حبها رغم اني أحبها  أنا الماجد.في ودها وهي الودود الأجمل بقلم / الشاعر المتحلج / طه عثمان البجاوي