التخطي إلى المحتوى الرئيسي

حوار صامت /ليلى كافي

ترشّفتُ قهوتي دون حوار...صامتة هي بعد تجاهلي لها..."أنتِ اليوم مُجرّد بلسم لألم صاحب رأسي ليلة كاملة"...                                      مع رشفاتها الأخيرة توسّلتْ إلى القلم أن يترك ركنه المهجور ويهبّ إلى الورقة يسقيها حبر الحياة وينثر حروفه الصّباحيّة.                                                                     عَلِمَ قلمي المسكين أنّني  سأكسره لو تجرّأ على أن يتحدّاني،       دفن رأسه في طربوشه الحزين واستسلم لنومه المزعوم... وقبل أن أحظى  بآخر رشفة صاحت القهوة:"لستُ أنا من يعجز عن  تعديل مزاجكِ،لستُ أنا من ترفضين بُنّي طينا لبناء قصر من الأحلام فوق الورقة،أَلَمْ تتعوّدي أن تسقي حديقة القصر بمائي فَتَفُوحَ رائحتي عبقا يرقص فوق زهورها"...                                                                                 اِمْتَنَعَتْ القهوة وسَحَبَتْ من شفتيّ رشفتي الأخيرة فَثَارَتْ نفسي واشتدّ غضبها وأَعْلَنَتِ الحرب على كلّ من يتصوّر أنّه صانع مزاجي...،جُنَّ جنونها وحرّضتني على القهوة فقد غاب الودّ والمحبّة ولن أكتب اليوم،فالصّباح أخبرني أنّ الحياة اختارت أن تكون هلاميّة،اختارت أن تكون جنّة هذيان لا ينتهي..،أثناء الهذيان يغيب القلم،تختفي الحروف وتطير المعاني في السّماء،...إنّه الارتجال الّذي يُفاجئني فأنطق  دون صوت وأهمس دون كلمات...،ومن معي ليسمع صوت النّفس ويكتبه!!!...حينها تَرَاقَصَتِ الحروف أمامي ورفضت القفز فوق الورقة فقد رمى القلم بنفسه تحت الطّاولة وتماوت خوفا من نفسي التي اختارت الحياة الهلاميّة...ومن لا يعيش يوما كهذا لن يفهم الحياة...                                                                     ها أنا قد هَلِمْتُ بالخيال لا أبرح يمينه السّحريّ باحثة عن معنى مُختلف للحياة ولم يُزعجني إلا تدخّل قهوتي بيني وبين نفسي في لحظة هلاميّة لا يجرؤ على اقتحامها جميع البشر...                                                                                                             تناولتُ فنجان القهوة المغرورة وكسرته،...لعلّ كسر بيتها سيجعلها لا تتجرّأ على تجاوز حدودها معي كما أفعل مع كلّ من يُحَاوِلُ تعكير مزاجي...كُسِرَ بيتها إلى قطعتين فقرّرتُ تهشيمه لأرى شظاياه،لأسمع توسّلات قهوتي...فأنذرتها بأن تتركني وشأني وإلّا كسرتُ كلّ فناجينها لتبقى دون بيت... حملتُ القطعتين وقد أصبح الغضب صديقي،فاهتزّتْ نفسي لهول ما رأيتُ..."ألا ترون ما أرى!!!"...إنّها رموز غريبة،لقد كَتَبَتِ القهوة بِحثلها حروفا لم يعرفها التّاريخ ولم تكتبها يد البشر...عجزتُ عن قراءة تلك الرّموز فابتسمتْ نفسي وقالت: "إنّها حكايتكِ الغريبة مُختفية وراء حروف هلاميّة لا يفكّ رموزنا غيرنا...،هي حروف سقطتْ من قلبكِ لتلقى الأمان في بحر قهوتكِ الجميلة...                                                                      مات الفنجان...،أصبحنا قسمين مُنفصلين،لكن لا أحد يُكلّمكِ غيري ولا أحد يُكلّمني غيركِ...                                                                   لن أكتبَ اليوم،فالسّماء تُمطر هُلاما،...والهُلام لزج بين أصابعي يمنعني من الكتابة ويقول لي:"اِستمتعي اليوم مع نفسكِ فالهذيان يوما واحدا في عالم الخيال يرتقي بِكِ عن تفاهة حياة البشر...                                                                          "إذن أراكم بإذن الله غدا...لعلّ المزاج يروق للكتابة"...      _________________________[[ ليلى كافي/تونس ]]

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

النقد الكامل لقصيدة الشاعر المغربي مصطفى لفطيمي عين الحصان / الناقد المغربي حسن بوسلام

#حركية النص في اتجاه صورنة الفكرة # كيف يتحرك نص الفطيمي؟ في اي اتجاه ينطلق بوحه؟ وما  هي الآليات التي يوظفها كي يبني الصورة ؟ أسئلة قلما يفكر فيها الشاعر، اقول اي شاعر الذي لا يخلص لميثاق القصيدة،، لأن صناعة النص بهذا الشكل لم تكن من خلال لبنات مهترئة توضع بشكل عشوائي دون سابق تفكير، بل هو بناء ثلاثي الأبعاد. 1/البعد الأول اسميه، البناء الذهني للنص الشاعر قبل إنتاج النص، اي قبل مأسسته داخل لغة الشعر ،يعمل على تصور شكل النص على مستوى الذهن، الذي يستحضر فيه الشاعر مخياله الذي يرسم مداخله ،ويبني جمله الافتراضيه، هنا تكون المتعة الذاتية، التي تحسم في قرار الشاعر كي ينتقل إلى البعد الثاني 2/البعد الثاني اسميه البناء الفكري للنص  عندما ينتهي الشاعر من الكتابة الذهنية، تأتي الكتابة الشعرية او ما اسميه الكتابة الفعلية، والتي تقوم على التوجيه الفكري للنص، والرؤية الجمالية التي يختارها الشاعر، والبعد الأيديولوجي، أو ما قصدية النص، مرحلة حاسمة هنا لأن الشاعر لا يكتب النص من فراغ بل يكتبه من خلال المرجعيات المتعددة،، فهاته المرجعيات هي التي توجه النص وتبني خارطة...

لأنك غايتي / بقلم الشاعر رمزي الناصر

Pearls of Criticism, Literature and Arts. لأنك غايتي ،،،،  خذني إليك إذا عزمت فداءها أنوي الجهاد متى أقول لأسمعك أرويتها فجر انتمائك واثبا وأنا الذي لاشيء منّي ضيّعك أقصى وإنّي مذ دعوت توسّلا كانت حصاة الموت ترسم إصبعك لاجبن عندي كي أزمّل راحتي هذي الشهادة تشتهيني موضعك  أحييك في قلبي لأنك غايتي في صونها أُدمى، أصول لأرجعك وإذا شدوت مع الرصاصة دلّني فالحرب تسقينا هوى كي أسمعك أبكيتني ياقدس ثم لممتني أُخزي الذي فرض الحصار ليخضعك والله روحي لاتطيق هواننا  والله قلبي لن يراوح مخدعك قد جئت أرنو إذ أموت ترنّما في كل معركة سأربك مضجعك أتظنّني ذكرى بوصفك أنثني صاحت ظنوني إنّني من أودعك ولقد ضممتك قبّة في عالمي حتى فديتك مستجيرا أضلعك                                         رمزي الناصر

راودتني في حبها / بقلم الشاعر المتحلج / طه عثمان البجاوي

راودتني في حبها   وأنا العفيف لست للعشق انهل اهو عشق كما الطير يعشش ام  هو حب كما الاعذر الانبل ام هو نور الرحمان في القلوب الأشمل ام هو قدر الاولين  الاعذل  فترقرقت كما السلسبيل تتجمل  وتبخترت  وتجملت وتغزلت سر  بدا في مكنونها قد خصها  من منح الحسان في الاهداب الانخل ما كل ما  يحلو في عبون العاشقين  فيه حسن النوائل  خير الانفس من كانت  فيها للزهد  تنهل  ما  نائل الحب في العشق  كل الانفس  من ظن انه فينا للعشق حامل حمل غواية وفي الادبار شائل  أنا الزاهد عن حبها رغم اني أحبها  أنا الماجد.في ودها وهي الودود الأجمل بقلم / الشاعر المتحلج / طه عثمان البجاوي