التخطي إلى المحتوى الرئيسي

ايها الارق /ليلى كافي

 أمضيتُ اللّيل أراقبُ السّماء صحبة الأرق نتجاذب أطراف الحديث،فقال:"لماذا تُصرّين على دعوتي كلّ ليلة؟...وأنا لا أرفض لك طلبا...لِمَ لا تَدْعِينَ النّوم فهو يقف وراء خيط من خيوط الشّمس ينتظر دعوة منكِ...هلّا تركتِنِي لحالي يوما فقد مللتُ حديثكِ وأصابني الضّجر".                                                                                                                                 همستُ في عروقه المُتجمّدة:"هكذا أنتَ أيّها الأرق ترغب في النّوم مثل جميع البشر،أنت تخاف الشّمس وتخشى الضوء فالشمس تحرقكَ لو خرجتَ أمامها،...أنت ظالم البشر،تنتظر شمس الشتاء النائمة وراء الغيوم لتنقضّ على أحدهم فيفقد الصّواب ويسير هائما بين العباد،..ولذلك لن أدعك للنّوم مثلي، أقهركَ وأقهره،أتركه جاثما تحت نافذتي ينتظر الدخول إلى عقلي فيرتخي جسدي ويبقى قلبي مُنْتَظِرًا الصّباح".                                                                                            "آه يا أرق،ياقاهر العُشّاق،يا ظالم البؤساء،يا ناصر الأعداء،... أنا لن أترككَ،...سأسهر معك إلى أن تَهِلَّ الشّمس فتختفي كخفّاش يكرهه أحياء اللّيل...قَرَّرْتُ الاحتفاء بكَ هذه الليلة ودعوتُ لأجلك القمر والنجوم وفَرَشْتُ لَكَ رأسي ورودا لِيَحْلُوَ السّمر،فَاٌرْتَدِ مايجعلكَ وسيما ولن تكون وسيما إلا ببدلة سوداء تُناسِبُ  فستاني الأسود في ليل أسود لِنَرْقُصَ معا على أنغام"كُنْ صديقي"،رقصةً لا يرقصها كلّ البشر".                                                 "ما هذه النّظرةُ المُريبةُ يا أرق،لِمَ لا تستكين رُوحُكَ في حضرتي؟لِمَ يزدادُ اضطرابُكَ كلّما اقتربتُ منكَ؟...مُضْحِكُُ أَمْرُكَ  وأنتَ تُطِلُّ من نافذتي تتوسّل إلى النّوم أن يدخل         لِأترككَ لِحالكَ...لن أترككَ لِحَالِكَ،.لقد قرّرتُ أن أستنزفك الليلة انتقاما لِمَنْ بحثوا عن النّوم سنينا وكُنْتَ دوما  ضيفهم الثّقيل،سأروي لك حكاية الإنسان على هذه الأرض،هي حكاية كانت لِتَغْدُوَ سعيدة لو لم يُلَازِمْهُ ظِلُُّ ثقيل،...إنّه أنت أيّها الأرق".                                                                         نِمْتُ ونام الأرق بعد أن سقيته بلسم الوجع،...هرب النّوم كعادته مع تهاليل الصّباح مُنْشِدًا أغنيةً دون كلمات،دون لحن، دون صوت،دون أرق...اِسْتَيْقَظْتُ في غفلة مِنّي أبحث عن نفسي فوجدتها تُعِدُّ لي قهوتي العجيبة،بَحَثْتُ ُ عن الأرق فلم أَجِدْهُ،نظرتُ من نافذتي لعلّه اختفى في شقوق الحياة، فرأيتُ الأمل يبتسم وهو يقف مُبَارِكًا مَرَاسِمَ دَفْنٍ جميلٍ في مقبرة الأفراح...يا له من يومٍ عظيمٍ:إنّها مراسمُ دفن الأرق...وهاهي قهوتي السّوداء ترتدي فنجانا أبيض يُناسبُ الحدث لتقول لكم:"وداعا للأرق".        ________________________________________________[[ ليلى كافي/ تونس ]]

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

النقد الكامل لقصيدة الشاعر المغربي مصطفى لفطيمي عين الحصان / الناقد المغربي حسن بوسلام

#حركية النص في اتجاه صورنة الفكرة # كيف يتحرك نص الفطيمي؟ في اي اتجاه ينطلق بوحه؟ وما  هي الآليات التي يوظفها كي يبني الصورة ؟ أسئلة قلما يفكر فيها الشاعر، اقول اي شاعر الذي لا يخلص لميثاق القصيدة،، لأن صناعة النص بهذا الشكل لم تكن من خلال لبنات مهترئة توضع بشكل عشوائي دون سابق تفكير، بل هو بناء ثلاثي الأبعاد. 1/البعد الأول اسميه، البناء الذهني للنص الشاعر قبل إنتاج النص، اي قبل مأسسته داخل لغة الشعر ،يعمل على تصور شكل النص على مستوى الذهن، الذي يستحضر فيه الشاعر مخياله الذي يرسم مداخله ،ويبني جمله الافتراضيه، هنا تكون المتعة الذاتية، التي تحسم في قرار الشاعر كي ينتقل إلى البعد الثاني 2/البعد الثاني اسميه البناء الفكري للنص  عندما ينتهي الشاعر من الكتابة الذهنية، تأتي الكتابة الشعرية او ما اسميه الكتابة الفعلية، والتي تقوم على التوجيه الفكري للنص، والرؤية الجمالية التي يختارها الشاعر، والبعد الأيديولوجي، أو ما قصدية النص، مرحلة حاسمة هنا لأن الشاعر لا يكتب النص من فراغ بل يكتبه من خلال المرجعيات المتعددة،، فهاته المرجعيات هي التي توجه النص وتبني خارطة...

لأنك غايتي / بقلم الشاعر رمزي الناصر

Pearls of Criticism, Literature and Arts. لأنك غايتي ،،،،  خذني إليك إذا عزمت فداءها أنوي الجهاد متى أقول لأسمعك أرويتها فجر انتمائك واثبا وأنا الذي لاشيء منّي ضيّعك أقصى وإنّي مذ دعوت توسّلا كانت حصاة الموت ترسم إصبعك لاجبن عندي كي أزمّل راحتي هذي الشهادة تشتهيني موضعك  أحييك في قلبي لأنك غايتي في صونها أُدمى، أصول لأرجعك وإذا شدوت مع الرصاصة دلّني فالحرب تسقينا هوى كي أسمعك أبكيتني ياقدس ثم لممتني أُخزي الذي فرض الحصار ليخضعك والله روحي لاتطيق هواننا  والله قلبي لن يراوح مخدعك قد جئت أرنو إذ أموت ترنّما في كل معركة سأربك مضجعك أتظنّني ذكرى بوصفك أنثني صاحت ظنوني إنّني من أودعك ولقد ضممتك قبّة في عالمي حتى فديتك مستجيرا أضلعك                                         رمزي الناصر

راودتني في حبها / بقلم الشاعر المتحلج / طه عثمان البجاوي

راودتني في حبها   وأنا العفيف لست للعشق انهل اهو عشق كما الطير يعشش ام  هو حب كما الاعذر الانبل ام هو نور الرحمان في القلوب الأشمل ام هو قدر الاولين  الاعذل  فترقرقت كما السلسبيل تتجمل  وتبخترت  وتجملت وتغزلت سر  بدا في مكنونها قد خصها  من منح الحسان في الاهداب الانخل ما كل ما  يحلو في عبون العاشقين  فيه حسن النوائل  خير الانفس من كانت  فيها للزهد  تنهل  ما  نائل الحب في العشق  كل الانفس  من ظن انه فينا للعشق حامل حمل غواية وفي الادبار شائل  أنا الزاهد عن حبها رغم اني أحبها  أنا الماجد.في ودها وهي الودود الأجمل بقلم / الشاعر المتحلج / طه عثمان البجاوي