فن المقالة / مقالة
أن تكتب المقالة وتكون بارعا فيها فهذا يعني بأنك ملم بجميع المواضيع ولك حدس نقدي وفراسة وتجربة طويلة كسبت من خلالها رصيدا معرفيا لا بأس به ، ويعني أيضا بأن كل الأجناس الأدبية الأخرى عجزت عن تلبية رغبتك في تجسيد فكرك عبرها فاحتضنتك وفتحت لك أبوابها عن مصراعيه..
بالنسبة لي ، في الشعر أعبر عن شعوري وفي القصة القصيرة أعبر عن نفسيتي وفي الرواية أعبر عن شخصيتي وفي المقالة أعبر عن فكري ، هكذا وزعت الأجناس الأدبية على مقاسي لتكمل بعضها لأن كل جنس وخصائصه وشروطه ، وحتى لا أكون قصاصا في شعري أو شاعرا في قصصي أو روائيا في مقالتي أو صحفيا في روايتي ، فالصحافة أقرب ما تكون للمقالة لولا هذه الأخيرة تفوقها في صياغة الأسلوب لاعتمادها على جمالية اللغة وسلاستها باستخدامها السهل الممتنع لترغيب القارئ فيها واحتجازه إلى أقصى حد من التشويق والمتعة ، بحيث تكون البداية مفتاحها السحري يعرض فيها الأديب موضوعه بذكاء بطرح أسئلة جوهرية لغرض كسب الإنصات والإقناع ومن ثم الدخول فورا في صلب الموضوع دونما لف ولا دوران أو كثرة الإطناب والحشو معتمدا على حجج وبراهين تدعم رأيه بايجاز وتوصله لبر الخاتمة بأمان كقبطان خاض معركة حامية مع الرياح والأمواج بعد مغامرة جريئة.
وفي الخاتمة ، أكيد لن يأخذ ذلك المفتاح السحري الذي ألقى به كاتب المقالة في يم البداية إلا الذكي المغامر.
حسين الباز / المغرب

تعليقات
إرسال تعليق