خربشاتي
.......
منذ الصغر
وما بين الحين والحين
تراودني أفكار قد يراها البعض طفولية
ومن هذه الأفكار مثلا
أتخيل إني مثل طائر النورس
الذي يقطع الاف الاميال صيفا شتاءا
ويطوف كل الأماكن دون حواجز دون قيود
أتخيل إني مثل عصفور صغير
يخترق الثقوب بسرعة هائلة للوصول
خلف الصحاري المعتمة دون أن تلمحه
عيون الأعداء يحمل بمنقاره رسائل الاشواق
الى عصفورته المأسورة هناك في قفص الغراب
أتخيل إني مثل نهر الفرات وهو ينساب
بوداعة وكأنه ينتظر أن يلحقه نهر النيل ليغسلان
الوان العار الحمراء الطاغية على شفاه الصمت
أتخيل إني مثل جبال الأطلس
رأسي يكسوه البياض لأتغاوى به امام الحبيبة
فقد كنت أستعجل ان أكبر حتى أصير
مثل تلك الجبال العملاقة في عين الحبيبة
أو مثل جبل قاسيون لي عينان كبيرتان
تراقبان مداخل ومخارج قلب محبوبتي
حتى لا يعيث به الخوارج فسادا
أتخيل إني مثل عنترة قيسي الملامح
رغم إن لون بشرتي لا تشبه لون بشرة عنترة
لكن كنت اعرف منذ الصغر انه لا فرق ما بين
ابيض وأسود الا بالتقوى وعنترة
كان شديد الايمان بقبيلته وحبيبته
وأكاد اجزم انه لو تواجد في صدر الاسلام
لكان من أوائل الصحابة كما أتمنى أن أكون أنا
أو مثل ابن خلدون أصرخ على المنبر في قرطاج
محذرا الزيتون من غبار عجاج المسافات
أتخيل إني صلاح الدين قادم على فرسي الأبيض
متوجها صوب القدس والغبار يثار خلفي
يحاول أن يسبقني ليحجب الرؤى عني لكن
كنت أتخيل إن فرسي الأبيض يمتلك أجنحة
مثل البراق ليطير في اللحظة المناسبة الى السماء
الشيء الوحيد الذي لم أتخيله في صغري
أن أكبر وأرى الواقع على حقيقته السرابية الخادعة
لذلك حين الصحو من أفكاري أصير أتمنى
أن أكون مثل صدام يلتف حول عنقي حبل الاعدام
مهلا...
قبل أن يجلدني البعض....
ألم أخبركم أنها أفكار طفولية...
والافكار الطفولية لا حرج عليها ولا عقوبة بالمظنة..
#شريف القيسي

تعليقات
إرسال تعليق