الشعر
حاجة ام تأصيل في محراب الأدب
البنية النفسية والسوسيولوجية للنص الشعري بعد انهيار العراق و عربدة حصان طروادة للثورات ه العربية
قد يظن البعض من الشعراء والادباء ان النص الشعري هو نتاج ابداعي صرف لا يتجاوز بوتقة المعطى الابستيمي ( المعرفي) والاستيتيقي ( الجمالي ) والحال ان الحقيقة تثبت ان العامل النفسي والسيوسيولوجي يتدخل بقوة ويشكل أحد الأبعاد الضرورية والاعمدة الرئيسية للنص الشعري
المبحث الأول :
البنية النفسية للنص بين هشاشة الانا الهو
الفقرة الاولى : سجن الانا بين مكر
الهو وغيبوبة التاصيل :
يبدو ان معظم الشعراء العرب يسجنون نصوصهم المصلوبة في دير الهو المظلم حتى انه صار النص الشعري اليوم نصا مرئيا فاحشا " لهو سرطاني " ناهم .. ونحن في الحقيقة كنا تقرأ النص سيكولوجيا حتى نقيس به جغرافية اتساع الهو واكتساحه للمناطق الحمراء حتى فقدان الانا لسيادته في النص امرا جليا لكل ناقد .. وقد كنا منذ عامين كاملين نجاهد في البحث في حفريات النصوص معتدمين في ذلك فكرة " الصراع النفسي " معتمدين في ذلك على فكرتي القلق و " الخوف " اللذان اعتمدهما فرويد عند وضع نظريته الشهيرة الخاصة ب"التحليل النفسي " .. وكنت في خضم بحثي المستديم أسعى جاهدا لإيجاد ذلك الخيط الرفيع الذهبي الفاصل بين الاعمال الابداعية الحقيقية للنصوص الشعرية والنصوص الاقل جودة وحرفية .. فوجدت ان حالة العصاب الشعري " الادبي اقصد بوصفها هي حالة خاصة بالشعراء الافذاذ وان باقي النصوص الباهتة لم تكن الا حالة من التصعيد والاعلاء بدلا من نصوص شعرية باعتبارها قد وقعت في حكم الهو وسلطانه المظلم لذلك تجد معظم الذين يتوهمون انهم شعراء يعجزون على التلبس بالنص الشعري .. فيقعون في عملية سرد لحالة نفسية مبطنة بعنوان الهروب من بطش الانا الاعلى ( مجموع القواعد والقوانين الاخلاقية والاجتماعية ) فيتناسى اولئك المتقمصين شخصية الدونوشوط المتشاعر " ان الشعر هو هيكل فريد في صلوات الابداع الادبي وليس هو مجرد هرطقة نفسية بالكلام فالشعر ليس مجرد كلام موزون أو مقفى انما هو جنس ادبي له خصوصية من حيث المبنى والمضمون " ..فان ظن البعض من المتعسفين على النص الشعري ان يتلبس بزة الخاطرة فهو يتعمد عن جهل قتل الشعرية داخله بحيث ان معظم النقاد والباحثين في اللغة والاداب وايضا الشعراء الاعلام يجمعون الرأي ان الشعرية هي روح الشعر وجمانه
الفقرة الثانية ؛ الشعرية عروس الابداع في النص الشعر :
ان ضعف حالة التلبس بالنص الشعري وفقدان الشعرية بوصفها اضاءة وهج الابداع فيه ومعيار تميز النص الشعري عن كل الأجناس الادبية الاخرى ... هذا العجز ليس مرده فقط الجهل بكل مقومات النص الشعري الفنية والبلاغية بقدر ما هي حالة عجز نفسي وخضوع لاوامر علية للسيد الدكتاتور الفاحش
هذا الذي عبر عنه الفيلسوف ديكارت " بالشيطان الماكر " وهنا لا يمكن لانا فاقدة للسيادة على بيتها ان تنتج نصا ابداعيا وانما لا تكتب لنا إلا املاءات الهو المعادي للثقافة بما هي كل بعض ما يضيفه أو اضافه للطبيعة ... وطالما ان من يكتب النص الشعري لايمتلك السيادة عليه
بانتاج المعنى القيمة ولايمتلك الحد الادنى من الحدود الابستيمية لجغرافية النص الشعري .. ولم يدرك ان الشاعر ليس صنما انما هو حامل لمشروع يتجاوز حدود الذات ... لذلك يعجز كل من قبل عبودية الهو
على إنتاج نص شعري مؤنسا
الفقرة الثالثة : تسلسل حصان طروادة الثقافي بين الغيبوبة الشعرية والموت السريري للنص الشعري
إن هروب الشعراء من الة القمع الثقافي بواقع سياسي انتفت فيه كل الحريات العامة والخاصة ومنها حرية التعبير .. دفعهم قسرا الى قبول الانتماء إلى العالم الإفتراضي الذي يحكمه الرياء والوهم والخديعة والمكر .. وارتفاع منسوب الحركة فيه بما يوحي بان معيار الحقيقة يختلف عنه بالواقع الاجتماعي الحسي المعيش .. ناهيك وان الزمكان في الافتراضي ليس هو نفسه بالواقعي .. طالما أننا بواقعنا العربي نحن محكومون بظوابط وحدود الظبط والمنع وهي تضمحل كلها بمجرد إلى العالم الازرق
المبحث الثاني : البنية السوسيولوجية للنص الشعري بين فقر البنية القيمية
وغياب بوصلة التجذر :
إن الجفوة الواقعة بين النص الشعري بوصفه عملية ابداع والمجهر النقدي التواق الى تطوير هذا النص والسعي الى تاصيله بما يتناسب وتطوره الدياليكتيكي زادت في حالة العمى الثقافي الذي تعيشها القصيدة منذ انهيار العراق ضمن مشروع تفكيك الأمة وتناسخ بوصلة التغريب وتعدد اشكالها .. ولعل حالة الانفلات الاخلاقي وفقدان معايير حقيقية للجمال ( في ظل العجز عن التاسيس لرؤية متكاملة لاستيتيقا الجمال ) وهو ما ادى الى ظهور حالات ولادة قيسرية للنصوص
في ظل هيمنة عولمقافية متوحشة تروم إلى واد كل خصوصية ثقافية عربية .. ولعل حالة اللامبالاة التي سادت معظم نخبة الشعراء والادباء العرب نتيجة حالة الياس التي سادت الساحة الثقافية .. ولعل فقدان الانشباك الثقافي الحقيقي الذي يربط الشاعر العربي باصوله الثقافية ومحاولة الايقاع به في فخ اسعاده بهويته الثقافية والحضارية
وهو ما يخلق حالة من نكران الذات
والإستيعاضة عن حالة الافتخار بحالة الانكار
بقلم
الاديب والناقد المتحلج
طه عثمان البجاوي

تعليقات
إرسال تعليق